محمد متولي الشعراوي

1782

تفسير الشعراوى

عن أبيه . فما بالنا ونحن عيال اللّه ؟ وكذلك شأن الكفار مع المؤمنين . إن الكفار قادرون على الانفراد بالمؤمنين حينما يتخلى المؤمنون عن منهج اللّه ؛ لأن اللّه لن ينصر أناسا ليسوا على منهجه ، فلو نصر اللّه أناسا على غير منهجه فإن ذلك يبطل قضية الإيمان . وعندما نستقرئ القرآن الكريم ؛ نجد أن كل خبر عن الإنسان وهو معزول عن المنهج الإلهى هو خبر كله شر . فسبحانه يقول : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) ( سورة العصر ) إن الإنسان على اطلاقه لفى خسر ، ولكن من الذي ينجو من الخسران ؟ وتأتى الإجابة من الحق فيقول : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) ( سورة العصر ) وتتأكد القضية في موضع آخر من القرآن الكريم فيقول - سبحانه - إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) ( سورة المعارج ) إذن كل كلام - في القرآن - عن الإنسان على إطلاقه يأتي من ناحية الشر . وما الذي ينجيه من ذلك ؟ إنه المنهج الإلهى . إذن فقول الحق : « وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » تحمل تأنيبا ولذعة خفيفة لمن أعلنوا الإيمان ولكنهم تخلفوا عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أحد « 1 » .

--> ( 1 ) راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .